اخبار عالميه

النبطية بين الركام والعودة المعلقة.. مدينة تنهض فوق ذاكرة الفقد

النبطية- في صباح العودة، كانت النبطية أقرب إلى مدينة خرجت من تحت الرماد أكثر مما هي مدينة عادت إلى الحياة. الطرقات التي كانت يوما تضج بالحركة بدت شبه خالية، والواجهات التجارية أُغلقت أو تهدمت، فيما حملت الأحياء السكنية آثار غارات متكررة أعادت استهداف المواقع نفسها أكثر من مرة، مضاعفة حجم الدمار ومؤجلة أي شعور فعلي ببداية جديدة.وصل أحمد فقيه إلى النبطية الفوقا مثقلا بما هو أبعد من التعب، لم يتوقف عند منزله الذي تحوّل إلى ركام، ولم يتأمل ما تبقى من جدرانه، بل اتجه مباشرة إلى المقبرة حيث يرقد ابنه. قاد سيارته ببطء داخل الأزقة المتضررة، متجاوزا بيوتا منهارة وجدرانا محروقة، حتى توقف أمام البوابة.بقي للحظات داخل السيارة، يحدّق في المكان بصمت كثيف، كأنه يبحث عن يقين صغير وسط هذا الخراب، أو يتأكد أن الطريق إلى ابنه ما زال مفتوحا، ثم ترجل ببطء، بخطوات مثقلة بالفقد، كأن كل خطوة تستعيد لحظة غياب جديدة، متجها نحو القبر الذي بدا وجهته الأولى والأخيرة في آن واحد.وقال للجزيرة نت إن شوقه إلى ابنه كان أسبق من أي شعور آخر، حتى من رغبته في العودة، موضحا: "البيت يمكن أن يُبنى من جديد، لكن الابن لا يعود"، وأضاف بصوت خافت: "جئت فقط لأقرأ الفاتحة وأقول له إنني عدت".لكن حتى هذا اللقاء المؤجل لم يكتمل، فالمقبرة نفسها لم تسلم من آثار الحرب، إذ تضررت بعض الشواهد، وبقيت آثار القصف الإسرائيلي واضحة في محيطها.ويستعيد فقيه عدد من فقدهم خلال الحرب: ابنين وشقيقا وابن شقيق، خسارات متراكمة جعلت من عودته إلى المدينة زيارة مفتوحة على الفقد أكثر مما هي عودة إلى حياة يمكن استئنافها. وبينما يشير إلى القبور، يبدو واضحا أن ما خسره يتجاوز كثيرا ما تهدّم من منازل وممتلكات، وأن الحرب تركت أثرا أعمق م…

المصدر: الجزيرة

🔗شارك هذا المقال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى