شاهد.. القوارض تفتح جبهة جديدة على الغزيين

غزة- حرب خفية عن أنظار العالم تصل ذروتها مع غروب الشمس بمخيمات النزوح في قطاع غزة، حيث تخرج القوارض من أوكارها بين الركام وأكوام النفايات ومناهل الصرف الصحي، وتتسلل نحو الخيام المكتظة لتبدأ معركة ليلية يخوضها النازحون دفاعا عن أطفالهم وما تبقى من حياتهم الآدمية.قبل النوم، يغلق الآباء والأمهات سحابات الخيام بإحكام، ويشدون أطرافها المهترئة، ويجمعون أبناءهم إلى جوارهم، ثم يتناوبون على السهر والحراسة مترقبين أي حركة في الخارج أو صوت يصدر من بين الأمتعة والأغطية.فلا تكفي النجاة من القصف والجوع والنزوح، إذ يفرض خطر آخر نفسه على تفاصيل حياتهم اليومية، وهو يتسلل في الظلام ويشارك النازحين خيامهم وطعامهم وحتى أماكن نوم أطفالهم.وليست هذه المعركة استثناءً تعيشه بعض العائلات، بل مشهدا يتكرر في معظم مخيمات النزوح. فخلال جولة ميدانية للجزيرة نت في مخيم اليرموك وسط مدينة غزة، بدا الخوف من القوارض حالة جماعية يتقاسمها السكان، مهما كانت التدابير محكمة.وبخطوات بطيئة تكاد لا تقوى على طيّها، كانت عطاف النعيزي تجر قدميها نحو خيمتها حاملة حجرين صغيرين بين ذراعيها. بدت المهمة أكبر من حجم الحجرين؛ فالمرأة التي نزحت من حي الشجاعية قبل نحو 3 سنوات مع زوجها المسن، وتعاني أمراضا مزمنة من بينها السكري وارتفاع ضغط الدم، كانت بالكاد تستطيع مواصلة السير.على كفيها انتشرت ثآليل بيضاء تركت آثارها واضحة على الجلد، فيما كانت تضم الحجرين إلى صدرها كمن يحمل وسيلة دفاع أخيرة، وما إن وصلت إلى باب خيمتها حتى سارعت لوضعهما عند أطراف النايلون المفروش على الأرض.وتقول عطاف للجزيرة نت إن هذه الحجارة ليست سوى محاولة يومية لسد الثقوب والمنافذ التي قد تتسلل منها القوارض إلى داخل الخيمة، حيث "أضع النايلون وأغلق عليه بالحج…
المصدر: الجزيرة









